الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ظلمة العدم وظهور نور الوجود ، استخدم هذا التعبير فيما يخص الخلق ، خصوصا إذا لاحظنا ما يقوله العلم الحديث من نظريات تشير إلى أن مجموعة عالم الوجود كانت في البدء كومة واحدة ثم انشقت تدريجيا عن بعضها . وإطلاق كلمة " فاطر " على الله سبحانه وتعالى ، يعطي للكلمة مفهوما جديدا وأكثر وضوحا . نعم فنحن نحمد الله ونشكره على خالقيته ، لأن كل ما هو موجود منه تعالى ، وليس لأحد ممن سواه شئ من ذاته ( 1 ) . ولأن تدبير أمور هذا العالم قد نيطت من قبل الباري عز وجل - بحكم كون عالمنا عالم أسباب - بعهدة الملائكة ، فالآية تنتقل مباشرة إلى الحديث في خلق الملائكة وقدراتها العظيمة التي وهبها الله إياها ! جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير . هنا تطرح ثلاثة أسئلة : الأول : ما هي رسالة الملائكة التي ورد ذكرها في الآية ؟ هل هي رسالة تشريعية وجلب الأوامر من الباري إلى الأنبياء ، أم انها رسالة تكوينية ، أي تحمل مسؤولية المأموريات المختلفة في عالم الخلق ، كما سترد الإشارة إليه لاحقا ، أم يقصد منه الاحتمالان ؟ يتضح من ملاحظة ما ورد في الجملة الأولى ، من الحديث حول خلق السماوات والأرض ، وما ورد في الجملة الأخيرة من الحديث حول الأجنحة المتعددة للملائكة ، والتي تدل على قدرتهم ، وكذلك بملاحظة إطلاق مفهوم " الرسالة " بالنسبة إلى جميع الملائكة ( يلاحظ أن الملائكة لفظة جمع لاقترانها بالألف واللام وتدل على العموم ) يتضح من ذلك كله أن المقصود من الرسالة
--> 1 - فيما يخص معنى " فاطر " و " فطر " تحدثنا في ذيل الآية العاشرة من سورة إبراهيم ، وكذلك في تفسير الآية ( 14 ) من سورة الأنعام .